حسن عيسى الحكيم
351
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والنجف « 1 » دون أن يوضح مظاهر هذا التعصب ، إذ أنه من الثابت لم يعش بين ظهراني أهالي النجف وكربلاء غير المسلمين ، وقد تكون هناك حالات شاذة قاس عليها رأيه هذا ، وعلى نغمة التعصب هذه ضرب المستشرق الألماني ( لونكريك ) وتراه أبعد عن الحقيقة بقوله : « كانت بلدة النجف ذات العصبية الدينية الدائمة التي أفقرها انقطاع الخيرات عنها ، بعد موت الشاه طهماسب ، معترفة بسلطة حاكم البادية » « 2 » ، وقد أراد بذلك الأمير ناصر بن مهنا ، الذي كان يلقب نفسه بالملك « 3 » . وأخذ وضع مدينة النجف الأشرف بالتحسن ومال نحو الازدهار والتقدم عند وصول الشاه عباس الأول الصفوي إلى السلطة ، فقد وردها جماعة من التجار « فأنشئوا وعمروا ووسعوا فيها » « 4 » وقد زارها الشاه عباس عام 1032 ه / 1622 م فأدخل إصلاحات كبيرة على عمارة المرقد الحيدري الشريف ، وأولى العتبة المقدسة عناية مخصصة ، فقد كان يكنس الحضرة بنفسه « 5 » ، ويعزى اليه الفضل في تذهيب قبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » . وقد نسبت إلى الشاه عباس الأول آثار جليلة منها الأواوين التي عمرها ، وأوقفها للزائرين ، وكانت تعرف بالخيابان ، ومحلها جهتا السوق الكبير في الوقت الحاضر ، وكانت تمتد من الصحن الشريف إلى جهة طرف المشراق ، وقد أشار إليها الشيخ جعفر محبوبة بقوله : وقد شاهدنا آثارها عند هدم السوق قبل سنوات « 7 » . وبقي الشاه عباس الصفوي في مدينة النجف الأشرف مدة أسبوعين ، وبذل
--> ( 1 ) لوريمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 1756 . ( 2 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 56 . ( 3 ) الخياط : كربلاء في المراجع الغربية ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء 1 / 284 . ( 4 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ص 53 ، نقلا عن : . 16 Stephin H . Longrigg : Four Centuries of Modern Iraq . P . ( 5 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 278 . ( 6 ) الخياط : كربلاء في المراجع الغربية ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء 1 / 268 . ( 7 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 47 .